فوزي آل سيف

48

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ولم يترك الإمام الرضا بعض مناقب جده الحسين عليهما السلام كقضية الملَك فطرس، الذي تمسح بمهد الحسين وهو رضيع فأرجعه الله سبحانه إلى مكانته الأولى التي فقدها.. في قضية مفصلة.[127] وهكذا التوجيه لرزيته الكبرى في يوم عاشوراء والآثار العظيمة المترتبة على زيارته والبكاء على مصيبته، كما عن الريان بن شبيب حيث قال: دخلت على الرضا فقال... يا بن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها! لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبدًا! يا ابن شبيب ان كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فإنه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيهون ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فلم يؤذن لهم فهم عند قبره شُعْث غُبْر إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيكونون من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين عليه السلام ! يا بن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام انه لما قتل جدي الحسين صلوات الله عليه أمطرت السماء دما وترابا احمر يا بن شبيب ان بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا يا بن شبيب إن سَرّك ان تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك فزر الحسين عليه السلام يا بن شبيب ان سرك ان تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي صلى الله عليه وآله فالعن قتلة الحسين يا بن شبيب ان سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين بن علي عليه السلام فقل متى ذكرته: ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما يا بن شبيب ان سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا وأفرح لفرحنا وعليك بولايتنا فلو ان رجلا أحب حجرا لحشره الله عز وجل معه يوم القيامة[128]. وتفاصيل ما بعد واقعة كربلاء كانت حاضرة في حديث عالم آل محمد عليه السلام ، فعن الفضل بن شاذان قال سمعت الرضا عليه السلام يقول لما حمل رأس الحسين بن علي عليه السلام إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصبت عليه مائدة فاقبل هو لعنه الله وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد عليه اللعنة يلعب بالشطرنج ويذكر الحسين وأباه وجده صلوات الله عليهم، ويستهزئ بذكرهم فمتى قَمَر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات ثم صب فضلته ما يلي الطست من الأرض.. ومثل هذا الحديث عن أبي الصلت..[129]

--> ١ 127 الطبري؛ محمد بن أبي القاسم: بشارة المصطفى ٣٣٨ 128 الصدوق: عيون أخبار الرضا /٢٦٩129 نفس المصدر ٢/٢٥